أبرز العناوين

 

بوصلة اهتمامات القيادة الايرانية تنحرف من الميادين العربية الى السـاحة الداخليـة!
النظام في حال دفاع عن النفس..وضبابٌ يحوط الحركة المعارِضة يفاقمه انقسام دولي

المركزية- سواء كانت الحركة الاحتجاجية التي يشهدها الشارع الايراني منذ الخميس الماضي، نابعة من "وجع" اقتصادي ومعيشي لم يعد الشعب قادرا على تحمّله، أم ناتجة عن مخططات رسمها "أعداء" الجمهورية الاسلامية لاثارة التوتير فيها، ينفّذها على الارض "عملاءُ للخارج" وفق ما قال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي أمس، فإن ما يمكن الجزم به بحسب مصادر دبلوماسية مطّلعة، هو أن التطورات هذه أربكت القيادة الايرانية ووضعتها في حالة "دفاع عن النفس"، حارفةً انتباهها من متابعة المستجدات على الساحة العربية، الى محاولة إعادة الانتظام والهدوء الى ساحتها الداخلية.

وفي هذه الخانة، تُدرج المصادر عبر "المركزية" التظاهراتِ التي خرجت اليوم في عدد من المدن الايرانية، دعما للنظام وتنديدا بـ"الاضطرابات" التي تشهدها البلاد، حيث عرض التلفزيون الحكومي لقطات لمسيرات "لعشرات الآلاف" في الاحواز وكرمنشاه وغرغان وغيرها، وهم يرددون هتافات مؤيدة لمرشد الجمهورية وأخرى من بينها "الموت لاميركا" و"الموت لاسرائيل" و"الموت للمنافقين" في اشارة الى حركة "مجاهدي خلق" التي تتهمها السلطات الايرانية بتأجيج أعمال العنف. بدورها، عكست الاتصالات التي أجراها الرئيس الايراني حسن روحاني في الساعات الماضية، قلقا جديا لدى السلطات الايرانية من اشتداد "عود" المعارضة، وخشية متنامية من ان تتمكّن هذه المرة، من تحقيق تغيير في البلاد، وفق المصادر. وفي هذا السياق، برزت المكالمة الهاتفية التي أجراها روحاني أمس بنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، وخصّصها لمطالبته بالتحرك ضد مجموعات ايرانية "ارهابية" معارضة اتهمها باثارة الاضطرابات الاخيرة، قائلا له حرفيا "نندد بوجود مجموعة ارهابية في فرنسا تتحرك ضد الشعب الايراني وننتظر تحركا من الحكومة الفرنسية ضد هذه المجموعة"، في اشارة الى "المجلس الوطني للمقاومة الايرانية" الذي يشكل "مجاهدو خلق" مكونه الرئيسي.. وتماما كما الادارة السياسية، تبدو القيادة الدينية في ايران، الحاكمةُ الاساسية للجمهورية الاسلامية، والمتمثلةُ بالمرشد الاعلى والحرس الثوري، في حال استنفار هي الاخرى. ففيما تقمع قوات "الباسيج" التظاهرات المعارِضة، رفع علي أكبر ولايتي، مستشار خامنئي، السقف اليوم، معتبرا التطورات جزءا من الكباش الاقليمي، متوعّدا بالرد. فهو توجّه لـ"الأعداء" بأن يعلموا أن الفتن "لن تستمر" وأن نفوذ إيران "سيتعزز في المنطقة". واذ ندد بإحراق العلم الإيراني، قائلا إن "راية المقاومة" ستقوم بـ"حرق جذور الصهاينة في المنطقة"، رأى أن ما يجري في البلاد يكشف عن "طبيعة الأعداء الحقيقية"، مشيرا، ردا على حرق مقامات دينية، الى أن "الشعب الإيراني يضحي بروحه من أجل عقائده". ولفت ولايتي الى ان "محور المقاومة بزعامة إيران مرّغ أنف أميركا وحلفائها بالتراب، وأميركا يمكن أن ترى في المنام حلم نفوذها في المنطقة ويجب أن تعلم أنها لن تنجح بتاتا بهذا الأمر".

وبناء على هذه المعطيات، المعطوفة الى مجريات الميدان الايراني، تقول المصادر ان ثمة عزما في طهران على خنق الحركة الاحتجاجية في المهد، تماما كما حصل عام 2009، لكن يصعب الحسم في ما اذا كان ذلك سيحصل أم لا، لا سيما في ظل الانقسام الدولي في النظرة الى التطورات الايرانية. ففيما دعت واشنطن والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، القيادة الايرانية الى احترام حرية التعبير، داعمة بنسب متفاوتة الحركة المعارِضة، فإن حلفاء ايران الدوليين والاقليميين من روسيا الى سوريا، وصولا الى تركيا، سارعوا الى مساندتها، وقد أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي مع روحاني اليوم، عن أمله في إنهاء الاحتجاجات خلال أيام.

Share
 

للاشتراك في
الخبر اليومي

 
 

للاشتراك في الخبر اليومي

 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة - وكالة الأنباء المركزية © 2018
Powered by Paul S