أبرز العناوين

 

"ترامب قدم هدية مجانية لكافة خصوم أميركا في العالم"
شديد: الاعتراف لحجب الانظار عن المشاكل الداخليـة

المركزية- أقدم الرئيس الاميركي دونالد ترامب على الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل في خطوة لم يجرؤ أي من أسلافه على القيام بها نظرا لتداعيتها على السياسة الاميركية في المنطقة. موقف ترامب وإن كان ينسجم مع سياسته غير المألوفة، إلا أنه يتناقض مع سعيه الحثيث لتحقيق السلام الذي سيكون الانجاز التاريخي لعهده، فالاعتراف ينزع عن أميركا دور الوسيط ويضعها في الخندق نفسه مع الاسرائيليين، كما وأنه يأتي على وقع أزمات مشتعلة في الشرق الاوسط. فما هي الاسباب التي دفعت ترامب الى الاعلان عن هذا الموقف خصوصا أن أياً من حلفائه الاوروبيين أيده (تشيكيا فقط) حتى بريطانيا الراعي الاساسي لوعد بلفور نددت بالاعلان؟ وما سيكون انعكاس ذلك على عملية السلام والمصالحة الفلسطينية؟

سفير لبنان السابق في واشنطن أنطوان شديد أشار عبر "المركزية" الى أن "اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل مرتبط بسياسته الداخلية والصعوبات التي يواجهها"، موضحا أن "الوعد بالاعتراف بالقدس أمر معتاد في حملة كل الرؤساء الاميركيين، ولكن ترامب ذهب أبعد ووفى بوعده، وذلك يعود الى المشاكل الداخلية التي يعاني منها واتهامه بالحصول على دعم روسي في الانتخابات، فضلا عن اعترافات مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين الذي يحتل موقعاً محورياً في التحقيق الجاري في شأن التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فترامب يظن أنه بالضجة التي أثارها يمكن أن يحجب الانظار عن تخبطه الداخلي والمصاعب القضائية التي يمكن أن تواجهه، ما يدفعه الى السعي لكسب دعم اللوبي اليهودي - وحلفائه المتطرفين".

واعتبر أن "خطوة ترامب متهورة ليس لها أي تفسير وتضر بالمصلحة الاميركية القومية، فالاعتراضات لن تقتصر على العرب بل ستشمل المسلمين في أنحاء العالم كافة كأندونيسيا، ماليزيا، ودول آسيا الوسطى.. ما يعرض العلاقات الاميركية مع العالم الاسلامي للخطر"، مضيفا أن "الانعاكاسات ستكون سلبية على أميركا، التي لم تحظَ بدعم حلفائها الاوروبيين، الذين كانوا عقلانيين بمواقفهم، كونهم مدركين الى مدى خطورة هذا الاعلان الذي قد يشعل نار الارهاب، بعد أن أعطى الرئيس الاميركي كل الذرائع لخصومه لمهاجمة أميركا والقيام بعمليات إرهابية ضدها وضد حلفائها، وتهديد أمن الاميركيين في بلدهم وفي دول الانتشار". وتابع "كما أنه أعطى حجة لخصوم الولايات المتحدة وخصوصا إيران، لرفع شعار القدس والتمسك بسلاح المقاومة، وتعزيز نفوذها في المنطقة بحجة القضية الفلسطينية المقدسة للمسلمين، من هنا يمكن القول إن ترامب قدم هدية مجانية لكافة خصوم أميركا في العالم".

وقال إن "عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين اهتزت، فمع قرار متهور من سيد البيت الابيض، فقدت أميركا صفة "الوسيط الشريف" وأصبحت طرفا الى جانب الاسرائيليين في المفاوضات حول حل الدولتين، ولم تعد مصدر ثقة للعرب"، مشيرا الى أنه "رغم الإعتراف، إلا أن ترامب ترك الباب مفتوحا للمفاوضات من خلال وضعه الاعلان من باب الاعتراف فقط، وبأن الوضع النهائي للقدس متروك للفريقين، فهو لم يقل أن القدس ليست للفلسطينيين، ولكن ذلك لن يخدمه، فالعودة للمفاوضات باتت مستبعدة مع الغضب العارم الذي يعم الشارع الفلسطيني والعربي".

وعن مصير المصالحة داخل البيت الفلسطيني بين "حماس" و"فتح"، قال "على الطرفين استغلال الازمة لتحقيق المصالحة، التي ستعزز الموقف الفلسطيني، إذ أن أي خلاف إضافي لن يخدم القضية".

وبالنسبة للمخاوف من أن تكر سبحة الاعترافات الدولية بالقدس كعاصمة لاسرائيل، بعد الموقف الاميركي، قال "قد تعترف دول ليس لها ثقل على الساحة الدولية، مراعاة لمصالحها مع أميركا واليهود، ولكن الاعتراف لن يطال الدول الكبرى التي كانت مواقفها واضحة برفض الاعلان".

Share
 

للاشتراك في
الخبر اليومي

 
 

للاشتراك في الخبر اليومي

 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة - وكالة الأنباء المركزية © 2017
Powered by Paul S