أبرز العناوين

 

قرار ترامب "تهويـد" القدس لـ"الاسـتثمار" في الدّاخل الاميـركي
خطوة أراد منها "تعويم" نفسه شعبيا..لن تسلك طريقها الى التنفيذ؟

المركزية- فيما كان الرئيس الاميركي دونالد ترامب يعمل لإعادة إطلاق عجلة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية ويتطلع الى إضافة إنجاز "ذهبي" الى سجلّه الرئاسي يتمثل في إرساء حل نهائي للنزاع العربي – الاسرائيلي، وقد كلّف مستشاره وصهره جاريد كوشنير بمتابعة هذا الملف مع مبعوث خاص عيّنه لقضايا الشرق الاوسط هو جيسون غرينبلات، قرّر فجأة أمس، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، موعزا ببدء الاستعدادات لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، في موقف من شأنه أن ينسف، أو أقلّه أن يعقّد، أي تسوية مرجوّة للصراع في الاراضي المقدسة. فلماذا اتخذ ترامب قراره هذا؟ مصادر دبلوماسية تقول لـ"المركزية" إن نقل السفارة الى القدس كان من المسائل التي وعد ترامب بتحقيقها، خلال حملته الانتخابية الرئاسية، وذلك لاستقطاب الرأي العام اليهودي والصهيوني في شكل خاص، الذي يشكل قاعدة انتخابية كبيرة في الولايات المتحدة، من جهة، ولاستمالة القواعد اليمينية المؤيدة للتوجهات الاسرائيلية من جهة ثانية. وبعد أن منحته أصواتها، يبدو الرئيس الاميركي قرر رد الجميل لها عبر اعلانه امس القدس عاصمة لاسرائيل. وتجدر الاشارة هنا، تتابع المصادر، الى ان شعبية "سيّد البيت الابيض" ليست في أفضل أحوالها. فاستطلاعات نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إيه بي سي" نيوز الأميركيتين، منذ شهر تقريبا، كشفت عن تدني شعبية ترامب لمستوى غير مسبوق، ليس فقط فى رئاسته ولكن منذ بدء إجراء استطلاعات من هذا القبيل قبل نحو سبعة عقود. وأوضحت الصحيفة أن أغلبية الأميركيين، قالوا إن ترامب لم ينجز الكثير طوال الأشهر التسعة التى قضاها فى منصبه. وعشية الذكرى الأولى لانتصاره على هيلاري كلينتون فى انتخابات الرئاسة الأميركية، وصلت شعبية ترامب لمعدل أدنى مما وصل إليه أي رئيس سابق في هذه المرحلة من رئاسته على مدار سبع سنوات من إجراء الاستطلاع، حيث قال 37% فقط من الأميركيين إنهم يوافقون على الطريقة التى يؤدي بها وظيفته. وقد تفسّر هذه الارقام الى حد كبير، موقف ترامب الاخير، تضيف المصادر.

فالرجل على ما يبدو، أراد من موقفه، تعويمَ نفسه في الشارع الاميركي الداخلي وإعادة كسب ودّه وعاطفته لا سيما في هذه الفترة الدقيقة من عهده، حيث يخضع أقرب المقرّبين اليه، وآخرهم مستشاره السابق للأمن القومي مايكل فلين، للتحقيق، وهو يُستجوب حول تدخل روسي في انتخابات الرئاسة عام 2016، واحتمال تواطؤ سياسي لحملة ترامب مع روسيا وقد اعترف بالكذب على مكتب التحقيق الاتحادي بعدما قدم بيانات كاذبة، وأغفل بيانات، في تقرير عن التعامل مع وكلاء جهات أجنبية قدمه في 7 آذار 2017 في شأن عمل شركته مع الحكومة التركية.

وانطلاقا من إعلان ترامب ان "قراره لا يهدف إلى الابتعاد عن التزامنا بتسهيل اتفاق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، ومن إرجائه تنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس 6 أشهر، على غرار ما فعل أسلافه كل 6 أشهر منذ العام 1995 (تاريخ سن الكونغرس قرار نقل السفارة من تل أبيب الى القدس)، تقول المصادر ان ترامب لا يبدو عازما على الذهاب بعيدا في تطبيق ما أقرّه أمس، خصوصا في ظل موجة الاعتراض العربي- الخليجي- الأوروبي، العارم، التي خلّفها قراره، مرجّحة ان يكون ما فعله أغراضه انتخابية – شعبية "داخلية" لا أكثر، على ان تعمل دبلوماسيته في قابل الايام على شرح "حقيقة" الموقف الاميركي لزعماء العالم. غير ان المصادر لا تسقط من حساباتها امكانية ان يكون الرئيس "الأكثر اثارة للجدل" قرر فعلا التخلي عن فكرة القدس الشرقية والغربية، و"تهويدها" نهائيا، مراهنا في السياق، على أن العرب لا بد ان تهدأ "غضبتهم" في الايام القليلة المقبلة، ويرضخوا للأمر الواقع. الا ان هذه الفرضية تبقى ضئيلة جدا، تختم المصادر.

Share
 

للاشتراك في
الخبر اليومي

 
 

للاشتراك في الخبر اليومي

 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة - وكالة الأنباء المركزية © 2017
Powered by Paul S