أبرز العناوين

 

"روسيا فرضت توازنا في المنطقة لا يستيطيع الاقليم تفاديه"
عبد القادر: المملكة تواكب التحولات وتنوّع شبكة علاقاتها

المركزية- شكل دعم الولايات المتحدة الاميركية للأكراد على مدار عمر الحرب السورية، فضلا عن إبرام الاتفاق النووي الشهير مع إيران، تحديا أساسيا لحليفتيها المملكة العربية السعودية وتركيا، فواشنطن في عهد الرئيس السابق باراك أوباما استفزت حليفتيها الى أقصى حد في قضايا تشكل خطا أحمر بالنسبة إليهما. إزاء ذلك، يتبلور في المنطقة حاليا مشهد جديد بأنامل روسية، فيما تكتفي واشنطن بالمراقبة من بعيد، الامر الذي دفع بالرياض وأنقرة لـ"الانتفاض الناعم" وتوجيه بورصة مصالحهما في الاتجاه الآخر. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، تشكل خطة ولي العهد 2030 محطة تحول في تاريخ المملكة ستعمل خلالها على إحداث تغييرات إجتماعة وسياسية وعسكرية، لا تقتصر مفاعيلها على تنويع مصادر الدخل بل التحالفات كذلك. أما تركيا، فصفعات أوباما المتكررة دفعتها الى الحضن الروسي، الذي مهد لها الطريق الى طهران، متغاضية بذلك عن عداوتها اللدودة للجمهورية الاسلامية للتفرغ لقضيتين استراتيجيتين للبلدين، الاكراد ومركز نفوذ في سوريا.

العميد المتقاعد نزار عبد القادر أشار عبر "المركزية" الى أن "المملكة العربية السعودية تبني سياستها على وقع التحولات المستجدة في المنطقة، وانطلاقا من موقعها الاقليمي تنسج علاقات مع الدول الفاعلة، وروسيا التي استطاعت أن تحجز لنفسها موقعا قياديا في المنطقة، تأتي على رأس قائمة المملكة كسبيل للانفتاح ولمواكبة التطورات، من هنا جاءت زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز الى موسكو، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصبح متحكما أساسيا في أمن واستقرار الشرق الاوسط، من البوابة السورية التي غيّر موازينها، الامر الذي تلقفته الرياض التي لن تكون بمعزل عن أي معادلة جديدة ترسم"، لافتا الى أن "هذه التطورات تحصل أمام أنظار الاميركيين، الذين كانوا حتى الامس القريب يتفردون بالقرار في المنطقة، الى أن جاءت موسكو بقواعدها العسكرية وسياستها البراغماتية وفرضت توازنا جديدا، من خلال إعادة احياء النظام السوري، فضلا عن الدفع بإيران كلاعب أساسي لا يمكن تخطيه في أي تسوية سورية عبر إشراكها كراعٍ في محادثات أستانة ومناطق خفض التصعيد".

وأضاف "السعودية تدرك أهمية شبكة الصواريخ التي تمتلكها روسيا، وتسعى لتنويع دفاعاتها، فقبل الاتفاقات العسكرية مع روسيا، سبق لها أن عقدت صفقة صواريخ بعيدة المدى أرض-أرض مع الصين، فالمملكة تنخرط في التصور الجديد للمصالح الذي يتشكل مع بداية الحل السوري"، لافتا الى أن "الانفتاح على روسيا لا يعني أنه على حساب علاقات السعودية بأميركا، بل إغناء لها، فالرياض تسعى لتوسيع شبكة علاقاتها لتستمر وتنمو في دورها الاقليمي".

وتعليقا على زيارة أخرى كانت لافتة هذا الاسبوع، حط خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إيران، فبعد الانفتاح على روسيا، تتوطد شيئا فشيئا العلاقات الايرانية-التركية لتأتي قضية الأكراد لتشكل القطعة الاخيرة من "البازل" الذي يجسد المشهد الجديد في تاريخ أنقرة وطهران، قال "الشراكة الروسية- التركية-الايرانية لمناطق خفض التصعيد في سوريا، وضعت تركيا وإيران على سكة مشتركة، وجاءت قضية استقلال كردستان لتعزز التقارب وتدفع لتعاون ثلاثي عراقي-إيراني-تركي للتصدي للانفصال واتخاذ التدابير اللازمة على الاصعدة كافة لمنح الاكراد الاستقلال، الامر الذي يهدد الامن القومي للدول الثلاث".

وعن انعكاس ذلك على العلاقات التركية-الأميركية، خصوصا وأن تركيا عضو أساسي في حلف شمالي الاطلسي الذي أسس أصلا لاحتواء التمدد السوفياتي، أشار الى أن "أردوغان يعتمد سياسة دفاعية تخدم مصالح تركيا الاستراتيجية، من دون التقيد بالحلف ومتطلباته، والدليل أنه عندما رفضت أميركا تزويد تركيا بأسلحة مضادة للصواريخ، لجأت إلى الـ"أس 400" الروسية"، مضيفا "ما يحصل في المنطقة يأتي نتيجة انسحاب أوباما من المنطقة وإبرامه الاتفاق النووي مع إيران، ما دفع بحلفاء أميركا التقليديين الى البحث عن نافذة أخرى لتأمين مصالحم وموقعهم في أي معادلة جديدة".

Share
 

للاشتراك في
الخبر اليومي

 
 

للاشتراك في الخبر اليومي

 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة - وكالة الأنباء المركزية © 2017
Powered by Paul S