|
الجولة الثالثة للحوار أكدت المقررات السابقة وحددت 15 نيسان موعدا جديدا المركزية – بين الجلسة الأخيرة لطاولة الحوار في الأول من حزيران 2009 قبيل إجراء الانتخابات النيابية بأسبوع وجلسة اليوم لم تخرج الجولة الثالثة بجديد يذكر سوى التغيير الذي حصل في وجوه المتحاورين الذين ارتفع عددهم الى 19 بينهم عشرة قدامى وتسعة جدد. فالبيان الصادر عاد ليؤكد المقررات السابقة والالتزام بميثاق الشرف وعمل لجنة الخبراء، كما أن المداخلات لم تتطرق الى بند الاستراتيجية الدفاعية إنما قاربته بشكل عام.
وكما بقيت المناقشات في العموميات، لم تتمكن طاولة الحوار من إحداث أي خرق في العلاقة بين أقطابها فلم تسجل أي مصافحة أو كلام بين رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كما أن الحلقات واللقاءات الجانبية التي شهدتها قاعة الاستقلال وتوزيع المقاعد على طاولة الحوار عكسا الاصطفاف السياسي بين فريقي 14 و8 آذار في النظرة الى الاستراتيجية الدفاعية، فيما حاول الوسطيون البقاء على الحياد وعدم الانضمام الى فريق دون آخر.
وأشارت المعلومات الصحافية الى أن أجواء باردة سادت الحوار وتجنب المتحاورون تبادل النظرات أو الكلام على الطاولة. وبينما سجلت مداخلات لغالبية المتحاورين باستثناء النائبين محمد رعد وآغوب بقرادونيان والبروفسور فايز الحاج شاهين بقي الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط مستمعين أكثر من مشاركين. وفي حين ركز فرنجية على السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لافتا الى أنه جزء من الاستراتيجية الدفاعية، سائلا عن مستقبل السلاح في المخيمات ومسؤولية الدولة تجاه الفلسطينيين، ركز جعجع على ترسيم الحدود خصوصا في مزارع شبعا وتقديم وثائق تثبت لبنانية المزارع الى مجلس الأمن الدولي.
وسأل الرئيس أمين الجميل عن إبعاد لبنان عن لعبة المحاور وهل سيكون دولة مواجهة أو مساندة كما استوضح عن ورقة حزب الله للاستراتيجية الدفاعية.
البيان: وأصدر المجتمعون البيان الآتي: تلبية للدعوة التي وجهها فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، إلتأمت هيئة الحوار الوطني في تشكيلتها الجديدة برئاسة رئيس الجمهورية في قصر بعبدا في تمام الحادية عشرة قبل ظهر اليوم الثلثاء الواقع فيه 9/3/2010 بمشاركة أفرقاء الحوار الذين غاب عنهم الوزير محمد الصفدي بداعي السفر.
إفتتح فخامة الرئيس الجلسة بكلمة ذكر فيها بمنطلقات جلسة الحوار الاولى وما آلت إليه من نتائج مستعرضاً ما حصل من تطورات منذ الجلسة الاخيرة لطاولة الحوار ولا سيما منها ترسيخ أجواء التهدئة ومواكبة الانتخابات النيابية التي أجريت بصورة حرة وديموقراطية وكيف تمت مواجهة تداعيات العدوان على غزة والصمود في وجه الازمة المالية العالمية، وانتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن الدولي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكداً على الفائدة المرجوة من طاولة الحوار، وداعياً الى اعتماد مبدأ الحوار كثقافة.
وذكر الرئيس سليمان بميثاق الشرف الذي سبق أن إلتزم به أفرقاء الحوار طالبا باعتماد عبارة "هيئة الحوار الوطني" عوضاً عن عبارة "طاولة الحوار". وعرض نظرته للظروف التي رافقت تشكيل الهيئة ولا سيما ما يتعلق منها بالمعايير التي اعتمدت وبتوقيت اعلانها، مؤكداً أن هذا التوقيت غير مرتبط بأي اعتبار إقليمي او دولي. وأشار الى أن الموضوع المطروح للنقاش والمعالجة هو الاستراتيجية الوطنية الدفاعية التي تعني تضافر القدرات الوطنية للدفاع عن الوطن كافة من ديبلوماسية وعسكرية واقتصادية وبناءاً على ما تم استعراضه من خلال الاوراق التي طرحت او التي ستطرح في المستقبل، طالباً تقديم الاوراق المتعلقة بالإستراتيجية من الافرقاء الذين لم يقدموا بعد اوراقهم وكذلك من وزارة الدفاع - قيادة الجيش اللبناني.
ولفت الى أن المواضيع التي لها صلة بالاستراتيجية الدفاعية يمكن البحث فيها إذا تم طرحها وإذا توافق المجتمعون على مناقشتها. ونتيجة المداولات، توافق المجتمعون على الامور الآتية:
1 - التأكيد على المقررات السابقة لمؤتمر الحوار الوطني ولطاولة الحوار والتنويه بما تم إحرازه من إنجازات في هذا المجال.
2 - مواصلة البحث في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع والعمل من خلال لجنة الخبراء التي تم تعيينها في جلسة سابقة على إيجاد خلاصات وقواسم مشتركة بين مختلف الاوراق والطروحات.
3 - الالتزام بالاستمرار في نهج التهدئة السياسية والاعلامية والحوار، والالتزام في هذا السياق بميثاق الشرف الذي سبق أن أقرته هيئة الحوار السابقة.
4 - تحديد الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس الواقع في 15/4/2010 موعداً للجلسة المقبلة في قصر بعبدا.
بعد نحو ساعتين انتهت جلسة الحوار وكان جنبلاط أول المغادرين تبعه جعجع الذي لفت الى "أننا بحثنا في مبادئ الاستراتيجية الدفاعية بشكل عام"، مشيرا الى ان "الشرخ لا يزال نفسه وهو لم يزد أو ينقص والمعارضة لم تطرح توسيع البنود". أما فرنجية فأومأ برأسه نافيا عند سؤاله ما إذا تبادل المصافحة أو الكلام مع جعجع.
الوصول: وكان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اول الواصلين تلاه، النائب اغوب بقرادونيان، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي قال "سنرى ما سيطرح"، الوزير جان اوغاسبيان، نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني الياس المر، رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي بادر الصحافيين بالقول "شو مبكرين اليوم"، مضيفا "بقدر ما الحوار ماشي الحال وحامي انعكس حرارة بالطقس"، النائب اسعد حردان الذي قال "سنستمع اليوم"، الوزير ميشال فرعون، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون، الرئيس نجيب ميقاتي، الرئيس امين الجميل الذي اكتفى بالقول "ان شاء الله خيرا"، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال: "اليوم بدنا نستمع بس"، رئيس الحكومة سعد الحريري، رئيس كتلة "وحدة الجبل" النائب طلال ارسلان ورئيس كتلة "لبنان الحر الموحد" النائب سليمان فرنجية اللذين وصلا سويا في السيارة نفسها، البروفسور فايز الحاج شاهين وأخيرا الرئيس فؤاد السنيورة. فيما غاب الوزير محمد الصفدي بداعي السفر.
في القاعة: وطبع الفرز السياسي في البلد قاعة الاستقلال فانعكس الاصطفاف السياسي على النظرة للاستراتيجية الدفاعية وسلاح حزب الله على مواقع المتحاوين أكان على ضفتي الطاولة أو في الحلقات الجانبية قبل انعقادها. فقوى 14 آذار اجتمعت في الجانب الأيمن من القاعة فيما اجتمعت المعارضة في الضفة المقابلة وكان كل طرف يصل، يرصد جانبي القاعة بنظرة "استكشافية" ثم ينضم الى الجهة التي ينتمي إليها من دون أن يجد نفسه مضطرا الى مصافحة أي أحد في الضفة المقابلة ولو بمجرد إيماء.
وجمع الوزير الياس المر والنائب وليد جنبلاط لقاء مطول قاطعه وصول الرئيس بري لمصافحتهما وعادا ليستكملاه، أما النائب أسعد حردان فصافح جنبلاط لا المر.
وفيما صافح الرئيس ميقاتي الجميع لم ينضم الى أي طرف فوقف وحيدا يستند الى كرسيه لفترة ليست بقصيرة ما دفع مستشار رئيس الجمهورية ناظم الخوري الى الانضمام إليه.
وبعد دخول جعجع انضم الى حلقة مكاري وأوغاسابيان التي ما لبثت أن توسعت بانضمام كل من فرعون والجميل. من جهته وفور دخوله بحث العماد عون عن مكانه على الطاولة ووضع ملفه قبل أن تجمعه دردشة مطولة مع النائب آغوب بقرادونيان.
وعندما دخل الرئيس الحريري توجه الى العماد عون وبقرادونيان وبعد مصافحة طويلة وتبادل القبلات، قرأ ورقة أعطاه إياها بقرادونيان، ثم أكمل جولته فصافح بري وحردان ورعد وجنبلاط والمر وبعد دردشة على الواقف لثوان، ومصافحة وقبلات لميقاتي، وصل الى ضفة الحلفاء فصافح الجميع مع قبلات خاصة لجعجع وعناق حار لمكاري ثم جلس متوسطا مكاري وجعجع بدعوة منهما.
من جهته صافح الرئيس بري الجميع وعاد ليقف مع رعد وحردان قبل أن ينضم إليهم جنبلاط والمر وعون وبقرادونيان الذي ما لبث أن انسحب وانضم الى ميقاتي والخوري ثم توجه الى فريق 14 آذار وفي جعبته كلام كثير.
أما النائبان سليمان فرنجية وطلال ارسلان فوصلا سوية في السيارة نفسها، تعازما للدخول عند باب القاعة وتوجها مباشرة نحو الحلفاء من دون عناء النظر الى الجهة المقابلة، مصافحات وقبلات فاتسعت حلقة الفريق المعارض بالإضافة الى المر وميقاتي وجنبلاط.
أما الأكاديمي البروفسور فايز الحاج شاهين فتوجه مباشرة الى فريق 14 آذار وجلس معه، فيما كان الرئيس السنيورة آخر الواصلين، دخل القاعة بحث عن مقعده وضع ملفه واتجه الى الحلفاء مصافحة عالواقف قبل أن يأخذه جعجع جانبا في دردشة عالواقف.
وفي الختام دخل راعي الحوار صافح الجميع بدءا من المعارضة التي انضم إليها الرئيس الحريري فباقي الموجودين. بعدها أخذ الجميع أماكنهم على الطاولة ما أظهر الفرز بوضوح أكبر، على يسار رئيس الجمهورية الرئيس الحريري، العماد عون، السنيورة، المر، رعد، فرنجية، ارسلان، حردان، بقرادونيان والحاج شاهين، أما على يمينه فجلس الرئيس بري، الرئيس الجميل، الرئيس ميقاتي، مكاري، جنبلاط، الصفدي، فرعون، جعجع وأوغاسابيان.
وبعد إنتهاء جلسة الحوار الوطني إستقبل الرئيس سليمان الرئيس الحريري وعرض معه آخر التطورات على الساحة.
* * *
|