|
صفير وجه رسالة الصوم واليوبيل 1600 علـى وفاة مار مارون:
لبنان ميثاق من أجل قضية وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهمون
من يبيع ارضـه لغير اللبنانيين ينتهـــــك حرمــة وطنــه
المركزية - اكد البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أن "الأرض اللبنانية تربط الموارنة بتاريخهم العريق تاريخ قداسة وصراع من أجل البقاء والشهادة على الإيمان والقيم الإنسانية، ولذا فإن الذين يتخلّون عن أرضهم عن طريق بيعها خصوصاً لغير اللبنانيين إنما ينتهكون حرمة وطنهم، وشدد على أن لبنان قبل كل شيء وبعد كل شيء هو ميثاق من أجل قضية "هذا الميثاق بين الطوائف اللبنانية هو في جوهره فعل ارادة وفعل حرية في آن، إنه تجديد لقيم روحية متفاعلة، إنه مسألة تنمية وترقية للانسان اللبناني-العربي-المشرقي وليس مجرد تسوية ثنائية كما يتوهم البعض.
واعتبر إن لبنان الرهان ليس على الأرض فقط بل على القضية الإنسانية التي يطرحها وجودنا المميز والذي لا شبيه له في صيغ العالم"، مؤكدا أن لبنان ليس ميثاقا ثنائيا بين مسلمين ومسيحيين بل ميثاق أقليات حضارية تقمصت في طوائف بشرية.
وشدد على أن المارونية هي التعبير الأهم عن استقلالية الموارنة وهي أفق حياتهم الوحيد، مشيرا الى أن الموارنة خصوصا والمسيحيين اللبنانيين عموما عملوا لتحقيق هدفين متلازمين على امتداد تاريخهم إقامة لبنان الدولة والكيان والمحافظة عليه وتثبيت نهائيته وتأكيد حضورهم فيه ومن ثم القيام بدور أساسي وفعال داخل هذا الكيان.
وجه البطريرك الماروني الرسالة الخامسة والعشرين إلى أبناء الطائفة المارونية إكليروساً وعلمانيين بمناسبة اليوبيل 1600 سنة على وفاة القديس مارون وصوم سنة 2010 تحت عنوان "في مار مارون ... المارونية ولبنان" تناولت بداية: مار مارون، القداسة القديس والكنيسة، ثم في المارونية: الوجدان... الذاتية" والهوية.
وقال: إنّ الهويّة المارونيّة ليست هي الهويّة اللبنانيّة بل هي مكوّن أساسي من هذه الهويّة. فالهويّة اللبنانيّة مكوّنة من هويّات متعدّدة هي هويّات الطوائف. إنّها المألفة (Synthèse) الجامعة بين هذه الهويّات المختلفة والمؤتلفة في ميثاق الحياة المشتركة وهو ما أعطى لبنان ميزته وجعل منه استثناء في العالم العربي بقيام نظام يحترم الكرامة البشرية ويتيح ممارسة الحريات الأساسيّة، الشخصية منها والجماعيّة، ويتبنّى الديمقراطيّة نظاماً للحكم. وبناء عليه، فإنّه من حظ اللبنانيّين أنّ القوى العقائديّة الشموليّة القوميّة منها والدينيّة والأصوليّة لم تصل إلى حكم لبنان حتى الآن على الأقل. وعلى جميع اللبنانيّين الواعين أن يناضلوا كي لا يقع وطنهم في مثل هذه المأساة، وهذه التجربة القاتلة التي يعانون منها اليوم ويواجهونها تحت تهديد السلاح! إنّ في ذلك إنهاءً لهويّة لبنان ومعناه ودوره حين يصبح البلد مربوطاً بمرجعيّات خارجيّة ليس بالمعنى الثقافي فحسب بل بالمعاني السياسيّة والعسكريّة والإيديولوجيّة والمذهبيّة أيضاً. ففي مثل هذا التوجّه وهذه المحاولة التي يتعرّض لها شعب لبنان نفيٌ للبنان وتمزيق لهويّته الوطنيّة وإلغاءً لحريّة أبنائه ومدخل إلى الحرب الداخليّة فيه. بكل اختصار، إنّ الذين يقومون بذلك إنّما يعملون لزوال لبنان.
ثالثاً: المارونيّة – الأرض .. ولبنان – الميثاق
11- إنّ الغنى الماروني المتمثّل بالانتشار في العالم، وبتعدّد المجالات الثقافيّة عبر القارات، كان يمكن أن يتفكّك، والشخصيّة المارونيّة ذاتها كان يمكن أن تتشظّى "لو لم يكن هناك مركز ثقل (Centre de gravité) معدّ لتأمين وحدة الموارنة والمحافظة على تماسكهم، وهذا المركز هو لبنان. ولقد كان هدف البطاركة التاريخي في نقل مقرّاتهم فوق الجغرافية اللبنانيّة من كفرحي إلى يانوح إلى إيليج إلى قنوبين إل بكركي بالإضافة إلى المستلزمات الأمنيّة، تأكيد ومباركة هذا الزواج الذي لا انفكاك فيه والذي يقوم على الحب بين الماروني وأرض لبنان"([13]). فالمارونيّة كتبت تاريخها الحقيقي الأول، لا في كتب من ورق، بل في كتاب أرضها إذ جعلتها أرضاً للعطاء وللعبادة وللدفاع عن الذات. "فهي التعبير الأهم عن استقلاليّة الموارنة، وهي أفق حياتهم الوحيد"([14]). لقد كان الزمن الماروني الأول زمناً عامودياً، أي زمن الأرض اللبنانيّة المارونيّة بحدودها الجغرافيّة الطبيعيّة ولهذا ربطت المارونيّة أرضها بالسماء وأدخلتها في إيمانها وأعطتها بالتالي سمة القداسة. لقد صارت أرض لبنان أفقاً ومنطلقاً للموارنة، وهذا يعني الربط المحكم بين أرض لبنان وتاريخ الموارنة.
12 - إنّ الأرض اللبنانيّة هي "إرث تكوّنت من خلاله وعليه الهويّة التاريخيّة المارونيّة" والموارنة مهما فعلوا في العالم "يبقون بحاجة إلى الأرض التي تجسّد هويّتهم الخاصة والتي تربطهم بتاريخهم العريق، تاريخ قداسة وصراع من أجل البقاء والشهادة على الإيمان والقيم الإنسانيّة"([15]). فلقد ارتبط التاريخ الماروني بلبنان أرضاً ووطناً.. والأرض هي الوطن والكيان، وقيمتها هي في ما تجسّده من قيم وخبرة وبُعد حضاري ووجودي. ولقد ارتبط اسم لبنان بالموارنة باعتبارهم "جزءاً أساسياً من كيانه التاريخي والسياسي"، وحيثما ارتحل الموارنة وحلّوا، وتفاعلوا مع أوطانهم لجديدة، فإنّهم لن ينسوا أرض المنشأ، أرض لبنان التي تبقى في وجدانهم أرض أجدادهم وقديسيهم ومرجعيّتهم البطريركيّة"([16]).. ولأنّ "الحفاظ على الأرض هو حفاظ على الهويّة، ولأن الحفاظ على الهويّة هو حفاظ على الكيان والديمومة"([17]).
13- يصف الإرشاد الرسولي لبنان "بأنه مهد ثقافة عريقة وإحدى منارات المتوسّط. ولا يجهل أحد إسم بيبلوس التي تذكّر ببدايات الكتابة" وفيه أصبحت المسيحيّة "عنصراً جوهرياً من ثقافة المنطقة"، "والجماعات المختلفة فيه هي بالنسبة إلى هذا البلد ثروة فرادة وعقبة في آن... غير أن إحياءه هو مهمّة مشتركة"([18]). لقد عمل الموارنة خصوصاً، والمسيحيون اللبنانيون عموماً، لتحقيق هدفين متلازمين على امتداد تاريخهم:
•إقامة لبنان الدولة والكيان والمحافظة عليه وتثبيت نهائيّته.
•تأكيد حضورهم فيه وبالتالي القيام بدور أساسي وفعّال داخل هذا الكيان.
وما دام للوطن بُعدان: حضور في المدى.. واستمرار في الزمن، فإنّ أرضه "أمّ تجب محبتها، فقيرة كانت أم غنيّة. إنّها الأرض المغذّية التي تختزن كنوز التاريخ، وقد شهدت وقائعه ورافقت أجياله، وطبعت جميع الذين أبصروا النور عليها وضمّتهم، في مساء العمر، إلى صدرها، ليروي الخلف عن السلف ما نسجه في حياته من تاريخ"([19]). ولذا فإنّ "الذين يتخلّون عن أرضهم عن طريق بيعها، خاصة لغير اللبنانيّين، إنّما ينتهكون حرمة وطنهم وخاصة الذين يرقدون في طبقاتها على رجاء القيامة السعيدة"([20]).
14- على أهميّة تعلّقنا بلبنان الأرض المقدّسة، ولبنان الرمز في تاريخ الموارنة، فإنّ لبنان، في ما يؤكّد ذلك ويتخطّاه ويبرّره دينياً وفلسفياً وتاريخياً هو قبل كل شيء، وبعد كل شيء "ميثاق من أجل قضيّة". "فلكي يكون، لا يحق للبنان أن يكون كيف ما كان، فإمّا أن يكون قضيّة مطروحة على الإنسانيّة في الشرق وفي العالم أو لا يكون"([21]). تلك هي دعوته التاريخيّة، وذاك هو معنى أن يكون "الوطن – الرسالة" كما وصفه الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني. هذا الميثاق بين الطوائف اللبنانيّة هو في جوهره فعل إرادة وفعل حريّة في آن. إنّه تجسيد لقيم روحيّة متفاعلة. إنّه مسألة تنمية وترقية للإنسان اللبناني – العربي – المشرقي، وليس مجرّد تسوية ثنائيّة كما يتوهّم البعض! إنّه لبنان الرهان، ليس على الأرض فقط، بل على القضيّة الإنسانيّة التي يطرحها وجودنا المميّز والذي لا شبيه له في صيغ العالم. وبهذا "فلبنان ليس ميثاقاً ثنائياً بين مسلمين ومسيحيّين بل ميثاق أقليات حضاريّة تقمّصت في طوائف بشريّة"([22]).
15- الميثاق هو فعل ثقةٍ بالقضيّة اللبنانيّة صاغته، بل التزمت به الطوائف اللبنانيّة يوم هربت إلى هنا، وفي مقدمتها الطائفة المارونيّة، فقد خسرت كل شيء إلا تراثها الروحي الذي سلم وحده من التدمير. لقد أدركت هذه الطوائف، منذ نزولها في لبنان، أنّها إنّما جاءت لصون هذا التراث. وهكذا كان الميثاق جزءاً من دواخل ضمائرها، فصادقت عليه ضمناً كلّ أقلّية قادمة إلى هذه الديار قبل أن يُصاغ بتفاهم مكتوب أو غير مكتوب في مرحلة الاستقلال. ولأنّه تعبير عن إيمان وحقيقة وشرف "فإن ميثاقاً كهذا لا يجوز أن يُكتب لأن ضمانته الوحيدة هي الإيمان بالله والثقة بالإنسان"([23]). وهذه القضيّة تمثّل أكبر تحدّ للإيديولوجيّات الشموليّة والعرقيّة والدينيّة والأصوليّة التسلّطيّة في المنطقة، وهو ما جعل هذه الإيديولوجيّات تعلن عداءها لقضيّتنا ولوجودنا من الأساس شعباً وكياناً ودولةً ونظاماً.. ولا تزال! وهو ما يحمّلنا جميعاً مسؤوليّة تاريخيّة كي نحمي وننقذ ميثاق الحياة المشتركة بين كافة الطوائف اللبنانيّة، والذي كان وسيبقى فعل إرادة وفعل حريّة في آن.
خاتمة: لقد أعطى القديس مارون كنيستنا وشعبنا ووطننا إحدى المكوِّنات والمبرِّرات الأساسيّة كي تكون لنا قضيّة، بل أن نكون جميعاً كلبنانيين نحن القضية: القضيّة الأم. ويكفي أن يُشار إلى أنّها قضيّة إنسانيّة حضاريّة لاهوتيّة تجسّدت في الميثاق بين اللبنانيّين، فكان بتنوّعه وغناه ومداه "أعظم مبادرة إنسانيّة عرفتها الشعوب". فالميثاق بين اللبنانيّين مثلّث الوجوه: واحد ينظر إلى الإنسان والثاني إلى التاريخ.. والثالث إلى الله. وبهذا حوّل الميثاق لبنان "من موئل إلى معقل، ومن منفى إلى وطن"، إذ صار لبنان وطن الأقليّات بشراً ووطن الأكثريات حضارة. فأصبح خلاصة الشرق والوريث البكر للثروة المشرقيّة".
أما المعنى اللاهوتي للبنان، فيطرح مسألة علاقة الأديان وتحاورها وتفاعلها. ولا سيّما اللقاء والحوار بين المسيحية والاسلام: هذا اللبنان الرمز والنموذج والمختبر ووطن القيم المتفاعلة عبر الميثاق يهوي من عليائه إذا تحول الميثاق عن جوهره وأصبح مجرّد مطامع متضاربة ومفاوضة ومقايضة ومحاصصة ومجرد تسوية وتوازنات. عندها يبان الطائفيّة ويكشف عن أنيابه كأخطر مؤامرة على القضيّة، لأنّه يُسقط الرهان على الانفتاح والحوار ويفرض الانغلاق والزبائنيّة والإقطاعية.
أجل، إنّ وجودنا مبني على الميثاق ومبرّر به، والميثاق أخذ، وعطاء، وفعل وفاء، وثقة. فنحن في هذا نثبت ذاتنا ولا نطلب ضمانةً من أحد. فالضمان للبنان هو الإيمان به كميثاق من أجل قضيّة. وهي قضيّة من أشرف قضايا العصر، لأنّها قضيّة الخصوصيّة والفرادة إنسانياً ولاهوتياً وجغرافياً. ففي هذا الشرق المسطح جغرافياً والموحدن ثقافياً والمتماثل سياسياً وتسلّطيّاً والمنبع للديانات الموحِّدة، يشكّل لبنان وضعاً شاذاً على كل هذه المستويات: فهو منطقة جبليّة لا صحراويّة بجغرافيته وهو تعدّدي بثقافته، وهو متنوع بدينه، وهو ديمقراطي بسياسته. إنّه تعدّدي في كل شيء، وهذه هي فرادته في قلب الوحدنة (Unicité)بذلك تتحدّد قيمته ومبرّر وجوده.
منذ ما يزيد على خمسة عشر قرناً، وشعب لبنان وأرضه هما المحور الذي يدور حوله مصير الموارنة. ومع أنّ المارونيّة لم تولد في لبنان، ومع أنّ أكثريّة الموارنة تتواجد اليوم في دول الانتشار في العالم، فإنّ هذا الواقع لا يغيّر شيئاً من الحقيقة القائلة، والمركوزة في قلب كل ماروني وعقله ووجدانه أو يفترض أن تكون كذلك، بأن وطنهم الحقيقي، كما أراده القديس مارون، هو قبل كل شيء حيّز روحي (Espace spirituel)، وأن المارونيّة هي مشروع حرية رمزها لبنان، وأن مشروع الموارنة، كما مشروع اللبنانيّين، هو تحرير الإنسان وهو مشروع مرفوع على ملتقى القارات الثلاث يجسّد مصير الشرق كله: مصير المعذبين والمتألّمين والمهمّشين فيه والمطرودين من أوطانهم والمضطهدين في حرياتهم، بحيث تتلاقى في وطن الأرز أمنياتهم وتطلّعاتهم للأرض والحرية.
.. فمع مار مارون، والموارنة ومن ثمّ مع جميع العائلات الروحيّة التي قصدت لبنان تباعاً، ولا تزال، تحدّدت مشروعيّة لبنان الكيان قبل أن تترسم حدوده السياسيّة، وخلاصتها: "أن لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي جعل وجوده قضيّة. لأجلها كان وسيكون، أو لن يكون، بدونها لا حاجة لوجوده، ومعها وجوده ضرورة عالميّة".
.. أجل، إن عطر قداسة مار مارون، كان وسيبقى الخمير الحيّ والأريج الفوّاح لربيع الموارنة المتجدّد والدائم عبر التاريخ!
وكي تعطي هذه السنة اليوبيليّة ثمارها المرجوّة، عمدنا إلى تعيين لجنة مركزيّة برئاسة سيادة المطران بولس إميل سعاده، وعضويّة سيادة المطران يوسف أنيس أبي عاد، وسيادة المطران سمعان عطالله، وسيادة المطران يوسف محفوظ، والمونسنيور منير خيرالله أميناً عاماً، والأب كرم رزق عن الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، والأب عبدو أنطون عن الرهبانيّة المريميّة المارونيّة، والأب سركيس الطبر عن الرهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة، والأب مروان تابت عن جمعيّة المرسلين اللبنانيّين، والخوري ناصر الجميّل، والأب هاني مطر، والأم دومنيك الحلبي والأخت جورج ماري عازار عن الرهبانيّات النسائيّة، والدكتور نبيل خليفه والدكتور أنطوان الخوري حرب، والدكتور أنطوان سعد.
وكلّفناها القيام بالترتيبات اللازمة ومواكبة الاحتفالات والنشاطات الدينيّة والروحيّة والثقافيّة والاجتماعيّة، مستلهمةً الروح القدس في السير على خطى القديس مارون وحمل الرسالة الإنجيليّة والشهادة للمسيح.
وإنّنا ندعو كلّ أبنائنا الموارنة، أينما وجدوا، في لبنان وفي بلدان النطاق البطريركي وفي بلدان الانتشار، كما ندعو الأبرشيّات والرهبانيّات والجامعات والمدارس والمؤسّسات والجمعيّات الكنسيّة والمدنيّة والمجموعات والنوادي والروابط، إلى الإحتفال بهذه السنة اليوبيليّة إنسجاماً مع ما ترسمه اللجنة المركزيّة ومع ما يتناسب وأوضاعها وحضورها وشهادتها في بلدان وجودها، حاملةً بشارة الإنجيل بنكهة القديس مارون النسكيّة.
وندعوهم جميعاً إلى تنظيم إحتفالات دينيّة وزيّاحات وتطوافات ونشاطات ثقافيّة واجتماعيّة. وإلى تنظيم زيارات حج إلى الأماكن المارونيّة المقدّسة والمراكز البطريركيّة. وقد عيّنّا المراكز التي تُمنح فيها الغفرانات خلال سنة اليوبيل على الشكل التالي: دير مار يوحنا مارون كفرحي، دير سيّدة إيليج، دير سيّدة قنّوبين، دير سيّدة بكركي، موقع قبر مار مارون في براد قرب حلب.
عسى أن يستجيب لنا الله بشفاعة أبينا القديس مارون وجميع قدّيسينا وله منّا هذه الصلاة:
أيّها الرب الإله، يا مَن دعوتَ صفيَّك مار مارون إلى السيرة النسكيّة، وكمّلته بالفضائل الإلهيّة، وأرشدته في الطريق الصعب إلى الملكوت السماويّ؛
نسألك في يوبيل ألف وستماية سنة على دعوة صفيِّك مارون المختار إلى بيت الآب السماويّ، وبشفاعته، أن تغمرنا بمحبّتك، فنسلُكَ في سُبُلِكَ، ونرعى وصاياك، ونسيرَ على خُطى أبينا القديس مارون، فتَنبُضَ سيرتُه المقدَّسة في أرجاء حياتنا، ونَبْلُغَ من حُبِّكَ الغاية التي بَلَغ، ونحملَ إنجيلك في هذا المشرق وفي العالم كلّه، ونهتديَ به إلى مجد القيامة والحياة الدائمة فيك،
لك المجدُ والشكرُ وإلى أبيك المبارك وروحك الحيّ القدّوس، إلى الأبد. آمين.
التفسيح من الصوم والقطاعة
من المعلوم أنّ الصوم يقوم بالإمتناع عن الأكل والشرب من نصف الليل إلى الظهر - عدا الماء الذي لا يفسخ الصوم - وأن القطاعة تقوم بالإمتناع عن أكل اللحم والبياض. ولكننا نظراً إلى أنه ليس بإمكان البعض من أبنائنا أن يجدوا الطعام المنوّع الذي يحتاجون إليه، وهذا ما يضطرهم إلى الإكتفاء بما في متناولهم، نفسّح من هاتين الشريعتين من صوم 2010 إلى صوم 2011 كما يلي:
1- نسمح بأكل البياض في هذه المدة.
2- يجب الصوم والإنقطاع عن أكل اللحم في يوم اثنين الرماد ويوم الجمعة من أسبوع الالام.
3- يجب الإنقطاع عن أكل اللحم يوم الجمعة على مدار السنة، غير أنه يمكن أكل اللحم يوم الجمعة إذا وقعت فيه الأعياد الواجبة بطالتها، وهي:
أ- الميلاد، رأس السنة، والغطاس، ومار مارون، ومار يوسف، ومار بطرس وبولس، وانتقال العذراء، وارتفاع الصليب، وجميع القديسين، والحبل بلا دنس، وعيد شفيع الرعية.
ب- وفي الفترة الواقعة بين عيدي الميلاد والغطاس.
ج- وفي الفترة الواقعة بين عيدي الفصح والعنصرة
د- وفي أسبوع المرفع.
لقاء التمتّع بهذا التفسيح، نحضّ أولادنا الأعزاء على أن يعنوا بالأمور الروحيّة ويتمّموا الواجبات الدينية ويمارسوا أعمال التقشّف والإماتة والمحبة ولا سيّما تجاه المحتاجين والمرضى وأن يخصّص القادرون منهم نفقة يوم في الأسبوع طوال هذا الصوم لمساعدة اخوانهم المعوزين يدفعون بدلها لصندوق المساعدات في أبرشيتهم، ليكون صومهم مشاركة محسوسة في التقشّف والالام، وأن يصلّوا على نيّة الحبر الأعظم لأجل إحلال السلام في ربوعنا وفي العالم أجمع، ومن أجل تطبيق ما جاء في الإرشاد الرسولي «رجاء جديد للبنان» وارتداد الخطأة إلى التوبة وانتصار أمنا الكنيسة المقدّسة وتحقيق وحدتها، ومن أجل نجاح تطبيق تعليم مجمعنا وهذا خير ما يقومون به بدلاً من الصوم والقطاعة.
* * *
|