|
الحـسن أعلنت نجاح إصدار سندات الأوروبونـد بـ 1،2 مليـار دولار:
الضريبة على الفوائد ستكون طفيفة وتوزيع مشروع الموازنة في أسابيع
المركزية- أعلنت وزيرة المال ريّا الحسن أن الوزارة أقفلت بنجاح اصداراً لسندات بالعملة الأجنبية (أوروبوند) بقيمة 1,2 مليار دولار، وبفائدة 6,375 في المئة، مدة استحقاقها 10 سنوات، كاشفة أن حجم طلبات الاكتتاب بلغ ثلاثة أضعاف المبلغ المعروض أي أكثر من 3,4 مليارات دولار، مما حدا بالوزارة الى زيادة قيمة الاصدار، واشارت الى أن نسبة الاكتتابات الخارجية بلغت 30 في المئة. وكشفت أن "نسبة زيادة الضريبة على الفوائد ستكون طفيفة جداً، لأننا نرى أن أي زيادة تفوق هذه النسبة الطفيفة ستؤثر سلباً على صغار المودعين وعلى التدفقات المالية". ولفتت إلى أن توزيع مشروع الموازنة على مجلس الوزراء "سيحصل في اسرع وقت ممكن، والأكيد انه سيحصل خلال أسابيع"، لكنها أوضحت أن "تحديد موعد لجلسة استثنائية لمناقشة المشروع فيعود الى رئيسي الجمهورية والحكومة".
وعما يتردد في شأن زيادة الضريبة على القيمة المضافة، قالت أن أي شيء في هذا الصدد لم يصدر عنها حتى الآن.
مؤتمر صحافي: كلام الحسن جاء في مؤتمر صحافي عقدته في الوزارة اليوم، وقالت فيه: الاصدار فاق كل التوقعات والمعايير التي وضعناها، فالطلب كان كبيراً وفاق مبلغ المليار دولار الذي وضعناه بثلاثة أضعاف أي 3,4 مليار دولار. الاقبال كان كثيفاً والشهية كانت كبيرة على الاكتتاب، ووصلتنا طلبات من 90 مستثمرا محليا واجنبيا من دول اميركا واوروبا وبلدان اخرى، وبلغت نسبة الاكتتابات الخارجية 30 في المئة من قيمة الإصدار.
واذ أشارت الى أن ثلاثة مصارف تولت ادارة الاصدار وتسويقه هي "بنك لبنان والمهجر" و"فرنسبنك" و"بي. ان. بي. باريبا"، قالت "استطعنا الحصول على نسبة فوائد جيدة جدا افضل من فوائد الحكومة اليونانية بنسبة عشرة نقاط، وقد كانت نسبة الفائدة عند دخولنا السوق 6.5 في المئة وسرعان ما انخفضت الفوائد إلى 6.375 في المئة نظراً الى الطلب الكبير الأمر، الذي جعل هذه النسبة افضل من التصنيف الائتماني للبنان".
واعتبرت أن "هذا النجاح يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد اللبناني وبمؤشراته الايجابية وبمرونته، فضلاً عن مرونة القطاع المصرفي الأمر الذي يكرس ثقة المستثمر بالاقتصاد ومسار التصحيح المالي الذي نتبعه اليوم".
حوار: وردا على سؤال عن توقف الوزارة عن اصدار سندات الخزينة المحلية، قالت الحسن: ان قرار وزارة المال بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان قضى بتوقيف الاصدارات المحلية لمدة شهر واحد، ونحن لم نخرج من السوق كلياً بدليل اننا اليوم اصدرنا سندات خزينة بالعملة الاجنبية بلغت ملياراً ومئتي مليون دولار اميركي، وبالتالي كل ما اقدمنا عليه هو تدبير موقت وسنعاود الاصدارات المحلية في الاول من نيسان المقبل.
أضافت: بحثنا في هذا الموضوع اليوم في جلسة المال والموازنة النيابية، وقلنا ان فائض حساب الخزينة لدى مصرف لبنان بلغ نحو 6500 مليار ليرة حتى اخر شباط المنصرم، وهذا الحساب سيتراجع الى نحو 4800 مليار ليرة نهاية الشهر الحالي، وتحدثنا عن حاجتنا الى وجود وفر في حساب الخزينة وهو مبدأ نعتمده ليتسنى لنا توفير احتياطي مالي مستمر في حساب الخزينة لتغطية استحقاقات سندات خزينة بالعملة الاجنبية وبالعملة المحلية لمدة ثلاثة اشهر. واليوم لدينا هذا الاحتياطي الذي لم يكن موجودا قبل سنتين لغياب هذا الحجم من التدفقات المالية، وبالتالي في ظل عدم الاستقرار في المنطقة نرى من الضروري أن يكون لدينا احتياطي يغطي استحقاقات ثلاثة اشهر وهذا يمثل وفراً في حساب الخزينة وتمويلاً مسبقاً وليس فائضاً يمكننا استعماله كيفما نريد، وهذا الفائض يصرف على استحقاق دين مقبل خلال ثلاثة أشهر بمعنى انه يمثل تدبيراً وقائياً درءاً للمخاطر والتطورات السلبية في المنطقة يمكننا من دفع استحقاقتنا المالية فضلاً عن الرواتب والأجور.
زيادة الـ TVA: وعما يتردد في شأن زيادة الضريبة على القيمة المضافة، فقالت أن أي شيء في هذا الصدد لم يصدر عنها حتى الآن، وأضافت: هذه المسالة تطرح في وسائل الاعلام، أحياناً من باب المزايدات السياسية، اما ما نقوم به الان فهو تحديد الانفاق في الموازنة، وقد حدد جزء منه كنفقات جارية لدفع الرواتب والاجور والكهرباء وخدمة الدين، والجزء الثاثي نفقات استثمارية. نفقاتنا الاستثمارية اليوم منخفضة قياسا الى المعايير الدولية، فقد كانت النسبة خلال العامين الماضيين 2 في المئة من الناتج المحلي، وتلبية لحاجات واولويات الناس. والتزاماً بالوعود التي قطعناها في البيان الوزاري قررنا زيادة النفقات الاستثمارية نسبة الى الناتج المحلي الى 4 في المئة، وهذا ما لحظناه في الموازنة ويعكس توجهنا الى نمو اقتصادي مختلف يمكننا من الاستثمار في البنى التحتية مما يؤدي الى نمو منتج.
وقالت: ندرس راهناً الخيارات المتاحة لتغطية هذه النفقات الجارية والاستثمارية، ولدينا خيارات عدة:
1- الخيار الأول هو المديونية، واقتراض مبلغ عجز الموازنة بأكمله، لكن رئيس الحكومة وأنا كوزيرة المال مصران على عدم الابتعاد عن المسار الإصلاحي المالي المتبع، بمعنى أننا متمسكون بمبدأ عدم زيادة المديونية، ومن هنا فهذا الطرح غير وارد بالنسبة الى رئيس الحكومة ووزارة المال.
2- الخيار الثاني هو زيادة الإيرادات من خلال خيارات عدة، بينها خيار العائدات الضريبية، وكل طرح في هذا المجال لا يأتي وحده بل من ضمن سلة متكاملة بحيث لا يتم تحميل ذوي الدخل المحدود أعباء لا طاقة لهم بها. وسيتم طرح هذا الخيار على مجلس الوزراء لبحثه.
3- ثمة خيار ثالث إذا ارتأى مجلس الوزراء الأخذ به، وهو اشراك القطاع الخاص بدل الاستدانة، وزيادة الايرادات الضريبية. وهو خيار أحبذه كوزيرة مال، لانه يخفف من عبء المديونية على الخزينة ويتيح الفرصة للإستثمار في القطاعات الحيوية، إلا ان هذا الامر يتطلب اجراءات وخطوات لا بد من ان يقوم بها مجلس الوزراء حتى يسمح باشراك القطاع الخاص من خلال مقاربات عدة.
وقالت: هذا ما هو مطروح أمامنا اليوم ونحن نناقش الامر ولم نتوصل بعد الى خيار نهائي. وسنطرح كل هذه الخيارات لنقرر في نهاية المطاف أي خيار سنعتمد ونمضي به في ضوء اقتناعنا بأنه الخيار الصحيح.
وفي ما يتعلق بالبدائل التي يطرحها البعض عن زيادة الضريبة على القيمة المضافة، كالضريبة على الربح العقاري وعلى الأملاك البحرية، قالت الحسن: طبعاً نحن ندرس كل الخيارت، ونحن منفتحون على الطروحات التي تقدم سواء من خلال الإعلام أو من خلال وسائل أخرى. بعض هذه الطروحات سنأخذها في الاعتبار، أما البعض الآخر فلا يمكننا القيام بها اليوم، سواء من الناحية المؤسسية أو الاجرائية، نظراً الى انها تحتاج الى وقت للتحضير قبل الخوض بها، كبعض الاجراءات الضريبية، وبالتالي ثمة خيارات اخذناها في الاعتبار واخرى لا يمكننا ذلك اليوم، ولكن يجب أن نتخذها وسنحضّر لها للمستقبل وللسنة المقبلة، وثمة خيارات نرى أنها تحد من النمو ولا تدخل ضمن مسار التصحيح المالي الذي نعتمده. نحن نستمع الى كل الطروحات ونناقشها.
الضريبة على الفوائد المصرفية: أضافت: أمس كان لدينا اجتماع مع دولة الرئيس وجمعية المصارف ومع حاكم مصرف لبنان، ومن المؤكد أن المصارف ستساهم في عملية النمو ضمن اطار الموازنة، ولا نزال ندرس كل الخيارات في هذا الصدد، وأحد الخيارات سيكون مبدئياً زيادة الضريبة على الفوائد. لا أريد أن أعطي رقماً الآن لهذه الزيادة، ولكن هذا الطرح هو أحد الطروحات التي ندرسها. وفي حال تبنينا هذا الطرح، فستكون نسبة زيادة الضريبة على الفوائد طفيفة جداً، لأننا نرى أن أي زيادة تفوق هذه النسبة الطفيفة ستؤثر سلباً على صغار المودعين وعلى التدفقات المالية، وبالتالي اذا أردنا الدخول في هذا الخيار فستكون النسبة طفيفة ولن تكون نسبة كبيرة كالتي يجري الحديث عنها.
الموازنة: وعن موعد تقديم مشروع الموازنة، قالت الحسن: من ناحية الإنفاق، تم تحضير الموازنة واجتمعنا مع كل الوزارات وناقشنا المشاريع الوزارية، وتوصلنا الى اتفاق لجهة الانفاق. اليوم ثمة خيارات عدة للإيرادات. لا نريد سلق العملية، مع ان لدينا طرحاً يمكننا التقدم به، ولكن نحن نرى ان البحث في هذه الخيارات مجدٍ لكي نصل الى الخيار الأنسب لنا، وبالتالي عندما يطرح الأمر على مجلس الوزراء، سيكون النقاش في شأنه أسرع مما لو أن أي نقاش مسبق لم يحصل.
ونفت أي تأثير للتأخر في إنجاز الموازنة على الثقة بلبنان، وقالت: "إن الثقة انعكست في الاصدار الأخير الذي أجريناه. على مدى خمس سنوات لم تكن لدينا موازنة، لكن هذا الأمر لم يؤثر كثيرا في السنتين الأخيرتين لا على المؤشرات الاقتصادية الايجابية التي عشناها ولا على الثقة بالأوراق السيادية للحكومة اللبنانية، بل على العكس. لدينا خصوصيات وكل العالم يعرفها، والثقة في نهاية المطاف تأتي من متانة الاقتصاد، ومن مسار الخفض التدريجي لنسبة الدين الى الناتج المحلي. مقوماتنا الاقتصادية جيدة وهذا الأمر ينعكس في التدفقات المالية التي نراها. طبعاً الموازنة مهمة ويجب أن تطرح، ونعمل لتكون لدينا موازنة، ولكن هذا الأمر لا ينعكس سلباً على الثقة بنا كحكومة وببرنامج الاصلاح المالي الذي نقوم به.
أضافت: سنحاول طرح الموازنة في أسرع وقت ممكن، ولكن هذا الأمر لا يحد من الصرف على النفقات الجارية والمساهمات على أساس القاعدة الاثني عشرية".
وعن موعد توزيع مشروع الموازنة على مجلس الوزراء وعقد جلسة لمناقشته، قالت: لا أريد أن أحدد وقتاً لذلك، لكني أقول ان هذا الأمر سيحصل في اسرع وقت ممكن، والأكيد انه سيحصل خلال أسابيع، اما تحديد موعد لجلسة استثنائية لمناقشة المشروع فيعود الى رئيسي الجمهورية والحكومة".
* * *
|