قرار ترامـــب: تنــديد دولي واجتماع لمجلس الامن واضراب فلســطيني
عــون يتصـــل بعباس متضامنــا وجلســة نيابيـة للقــدس غــدا
جعجع يرد على باسيل والحريري الى مؤتمر الدعم و"النظام" يعود الى جنيف الاحد

المركزية- حرف اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والاستعداد لنقل سفارة بلاده اليها، الانظار عن كل ما عداه من تطورات على المسرحين الدولي والداخلي وتركّزت كل المواقف والتحركات في اتجاه واحد التنديد بالخطوة الاميركية المنحازة والتحذير من مضاعفاتها الخطيرة على مستوى عملية السلام والوضع في المنطقة عموما. اما انشغالات الداخل الذي استعاد هدوء ما بعد عاصفة استقالة الرئيس سعد الحريري فتمحورت حول قرار ترامب وكادت السياسة تغيب بالمطلق باستثناء الاهتمام باجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان في باريس غدا لتثبيت التسوية التي دعّمت ركائزها فرنسا بالتنسيق مع مصر ودول غربية اخرى.

إضراب فلسطيني: فغداة موقف ترامب، عمّ الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية اليوم، في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها، وأقفلت المدارس احتجاجا. وفي وقت دعت القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية إلى "أيام غضب شعبي" تستمر حتى غد الجمعة، تنديدا بقرار ترامب، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى إطلاق انتفاضة جديدة ردا على قرار ترامب.

مجلس الامن: وسط هذه الاجواء، يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا صباح غد في شأن الاعتراف الاحادي للرئيس ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، وفق ما اكدت البعثة اليابانية التي تترأس مجلس الامن لوكالة فرانس برس.

ردود فعل: وكانت المواقف العربية والدولية المنددة بقرار ترامب توالت اليوم. فرأى الكرملين أنه "لا يساعد على التسوية في الشرق الأوسط ويؤدي إلى انقسام في المجتمع الدولي" وقالت الخارجية الروسية إن "موسكو تعتبر أن القدس الشرقية هي عاصمة للدولة الفلسطينية والقدس الغربية عاصمة لإسرائيل". وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا يتفق مع قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. واعتبر، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قطر، أن "ينبغي تحديد وضع المدينة في إطار مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين". أما السعودية، فأعربت "عن استنكارها وأسفها الشديد لقيام الإدارة الأميركية باتخاذ هذا القرار، بما يمثله من انحياز ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس"، معتبرة ان هذه "الخطوة تمثل تراجعا كبيراً في جهود الدفع بعملية السلام وإخلالاً بالموقف الأمريكي المحايد تاريخياً من مسألة القدس". كما حذّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من "تعقيد الوضع في المنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام في الشرق الأوسط". من جانبها، قالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موغيريني إن "قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيأخذنا إلى أوقات أكثر سوادا"، داعية الى "استئناف عملية سلام هادفة في اتجاه حل الدولتين". ورأى وزير الخارجية البريطاني ان "اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يفيد".

عون – عباس: في غضون ذلك، فرض الموقف الاميركي من القدس نفسه على الأجواء الداخلية. فقد أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي ، وقوف لبنان رئيسًا وشعبًا الى جانب الشعب الفلسطيني في رفضه اعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، مؤكدا التضامن الكامل في رفض هذه الخطوة وضرورة مواجهتها بموقف عربي واحد.

جلسة عامة: أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فدعا الى عقد جلسة عامة في الثانية والنصف من بعد ظهر غد الجمعة، سخصص للبحث في قضية القدس.

دريان: من جهته، أبلغ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الرئيس عباس خلال اتصال أجراه معه رفضه وإدانته واستنكاره القرار المعادي لحقوق الإسلام الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل. وأكد للرئيس عباس أن هذا القرار يضرب بعرض الحائط الشرعية الدولية المتمثلة بقرارَيْ مجلس الأمن الدولي /242/ و /338/ اللذين ينصّان على اعتبار القدس وكل الضفة الغربية أرضاً فلسطينية محتلة، مجددا "وقوف اللبنانيين جميعاً مسلمين ومسيحيين مع إخوتهم الفلسطينيين في الدفاع عن حقهم المقدس، والتمسك بالقدس عاصمة لدولة فلسطين".

الوفاء للمقاومة: من جانبها، وقبيل اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند السادسة عصرا للحديث عن التطورات في القدس، اعتبرت كتلة الوفاء للمقاومة ان "اعلان ترامب القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي أسوأ واخطر اعلان يتجرأ على اصداره رئيس للادارة الاميركية". ولفتت الكتلة الى ان "هذا القرار ستكون له عواقب كارثية تهدد الامن والاستقرار"، مشيرة الى ان "النهج الوحيد لاستعادة الحقوق هو نهج المقاومة". على صعيد آخر، أكدت الكتلة ارتياحها "لاستئناف الحكومة عملها"، داعية الى "تنسيق الجهود لملاقاة الاستحقاقات المقبلة وفي مقدمها استحقاق الانتخابات النيابية".

جعجع يرد على باسيل: وبعيدا من القرار الاميركي ومضاعفاته البالغة السلبية، استوجبت مواقف وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل مساء امس، لا سيما ما يتصل منها بالعلاقة مع القوات اللبنانية ردا من رئيس الحزب سمير جعجع الذي كشف لـ"المركزية" ان التفاهم بين القوات والتيار الذي كان على اساس واضح جدا يرتكز الى تشكيل فريق عمل من وزراء الفريقين في اول حكومة يتم تشكيلها يعمل على رسم السياسات العامة للعهد،ليحظى بتأييد القوات ، الا ان ما حصل هو ان طرفا واحدا وتحديدا الوزير باسيل، رسم وحده كل السياساتواراد ان تقتصر مهمة الطرف الآخر على التصفيق له والثناء عليه. واذ اكد الجهوزية للالتزام بالتفاهم بحرفيته، فيما لو قرر باسيل العودة الى مربع التنسيق في كل القضايا والملفات، شدد على ان خلاف ذلك، لن يمنح التأييد الا لما يتناسب مع قناعاتنا". واقترح جعجع طرح التفاهم على الرأي العام ليحكم بالعدل في شأنه. واعتبر من جهة أخرى، ان رد الرئيس الحريري على كلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم دليل الى جدية التسوية وارتفاع حظوظ تطبيقها عمليا.

مؤتمر الدعم: الى ذلك، يغادر رئيس الحكومة سعد الحريري مساء الى باريس للمشاركة في مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان الذي يفتتحه صباح غد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الموجود اليوم في قطر. ويرافق الرئيس الحريري الوزير باسيل الذي يشارك في المؤتمر الى جانب نظرائه من الدول اعضاء المجموعة ومن بينهم وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون. وقد اكد بيان رئاسي فرنسي امس اهمية الدعم السياسي الذي سيوفره مؤتمر الغد للبنان.

النظام يعود الاحد: سوريًّا، أعلنت وزارة الخارجية السورية ان الوفد الحكومي سيعود الى جنيف الاحد للمشاركة في جولة المحادثات الثامنة، التي ترعاها الامم المتحدة. وكانت المفاوضات استؤنفت الثلثاء في العاصمة السويسرية، بعد توقف لثلاثة ايام، من دون حضور وفد النظام. اما ميدانيا، فأعلن الجيش الروسي أنه أنهى عملياته للقضاء على داعش في سوريا، مؤكدا ان لم يعد هناك أي مناطق تحت سيطرة التنظيم.

Share
 

للاشتراك في
الخبر اليومي

 
 

للاشتراك في الخبر اليومي

 
 
 
  جميع الحقوق محفوظة - وكالة الأنباء المركزية © 2017
Powered by Paul S