|
مفاعيل القمة الثلاثية تتجلى فـــي بيان 14 اذار وخطــاب نصرالله
زيارة سورية منفردة قريبا ودمشق تتعاطى مـــع الشرعيـــة فقط
رغبة ايرانية بتحديد موعد لنجاد قبل رمضان بعد التموضع السوري الجديد
المركزية- احتل الملف اللبناني بتشعباته وتعقيداته مركز الصدارة بامتياز في المشهد الاقليمي من خلال ظاهرة التوافد العربي الاستثنائي الى بيروت التي استقبلت امس العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في زيارة بالغة الدلالات شكلا ومضمونا ،وانهمكت اليوم في زيارة عراب اتفاق الدوحة امير قطر حمد بن خليفة آل ثاني الذي خص الجنوب بيومه الثاني في لبنان الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مدشنا المشاريع وجائلا في القرى التي ساهمت بلاده في اعادة اعمارها في اعقاب حرب تموز المدمرة.
رصد الانعكاسات: وفيما لا تزال الساحة الداخلية تعيش على ايقاع معادلة الـ (س.س) التي كرستها الزيارة الملكية الرئاسية امس فضخت جرعة دعم جديد في عروق الجسم اللبناني المنهك بفعل الازمات المتلاحقة، وتنتظر مفاعيل هذا الدعم على المستوى العملي، بحيث من المتوقع ان تظهر ترجمتها سلبا ام ايجابا في محطتين اساسيتين، الاولى اجتماع قيادات قوى 14 آذار المتوقع في الساعات القليلة المقبلة، وتحديدا مساء اليوم في اعقاب مأدبة العشاء التي يقيمها الرئيس سعد الحريري لامير قطر في السراي او غدا على ابعد تقدير قبل مغادرة رئيس الحكومة سعد الحريري في اجازته السنوية على مدى 10 ايام الى سردينيا، بحيث يصدر عن الاجتماع بيان يعكس موقف هذه القوى مما افضت اليه نتائج الحراك العربي المتصل بالشأن اللبناني.
اما المحطة الثانية، فخطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى النصر مساء الثلثاء المقبل اذ ينتظر المراقبون السياسيون ما سيضمنها من مواقف تتصل خاصة بالقرار الظني وعمل المحكمة واللهجة التي ستحكم الخطاب تصعيدا ام تبريدا للاجواء، علما ان معلومات توافرت لـ"المركزية" تشير الى ان احدى نتائج القمة الثلاثية تجلت بايعاز الى القوى السياسية كافة بوجوب خفض سقف الخطابات المتشنجة.
زيارة سورية اخرى: وفي سياق متصل، لاحظت اوساط سياسية مطلعة ان زيارة الاسد وعبدالله معا الى بيروت اكدت بما لا يرقى الى الشك التوضع السوري الجديد في المشاريع الاقليمية في ضوء الخلافات القائمة حولها بين محورين.
ولفتت الى ان زيارة الاسد مع الملك عبدالله هي عربية وليست سورية وتاليا فهي لن تلغي حكما زيارة رئاسية سورية الى بيروت تخصص للبحث في العلاقات الثنائية والملفات العالقة بين البلدين.
ونقل بعض الزوار العائدين من العاصمة السورية لـ"المركزية" اجواء مفادها ان الادارة السورية ستتعاطى مع رأس واحد في لبنان هو الشرعية اللبنانية التي ستدعمها بقوة، وهي للغاية ستقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية انطلاقا من دعمها لاتفاقي الطائف والدوحة وتغليب لغة الحوار على الخلاف ونبذ العنف.
زيارة نجاد: وفي اطار مواز، علمت "المركزية" من اوساط عليمة ان الرئيس الايراني الذي كان يتوقع ان يزور لبنان في النصف الاول من شهر آب المقبل ارجأ زيارته الى ما بعد عيد الفطر، غير ان الحركة العربية في اتجاه لبنان ربما هي التي املت طلب الرئيس نجاد تقريب موعد الزيارة مجددا الى ما قبل 15 آب مرجحة حصولها الخميس المقبل، من دون تأكيد الموعد خصوصا ان الرئيس الحريري سيكون خارج البلاد في هذا التاريخ.
ترقب النتائج: وتوقفت مصادر واسعة الاطلاع عند بعض المواقف المتشنجة التي لم تبدّدها القمة الثلاثية في قصر بعبدا، وقالت ان الاستمرار في هذه الأجواء سيبدد الكثير من التفاؤل الذي ساد المواقف استباقاً للنتائج التي آلت اليها المحادثات على أكثر من مستوى داخلي واقليمي.
وتوجهت المصادر بالدعوة الى انتظار ما ستكون عليه الحركة السياسية في البلاد بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل وحركة الاتصالات التي سيجريها رئيس الجمهورية مع الأقطاب السياسيين في موازاة حركة مماثلة لرئيس الحكومة الذي تكونت لديه افكار لم يأخذ منها أي موقف حتى الساعة.
قنوات الحوار: وأضافت المصادر: ان القمة لم تفتح أي قناة من قنوات الحوار بين حزب الله وتحديداً أمينه العام ورئيس الحكومة لان ما جرى من لقاءات تمهيدية لم يؤت أي نتائج حاسمة لا بل فان ما تسرّب منها لا يوحي بامكان استئناف الحوار من حيث بدأت مفاوضات القمة.
بين القاهرة والرياض: وتوقعت حركة موفدين بين الرياض والقاهرة لاستكمال البحث في بعض الأفكار التي اقترحها الرئيس المصري حسني مبارك على العاهل السعودي الذي طرحها على الجانب السوري، وتبين حسب مصادر دبلوماسية عربية أنها تحتاج الى أخذ وردّ وحوار بالواسطة تعهدت به الرياض لترطيب الأجواء بين القاهرة ودمشق وسط حديث عن جهد مطلوب لتقريب وجهات النظر التي ما زالت متباعدة.
وعبّرت المراجع الدبلوماسية عينها عن قلقها من حجم المطالب السورية التي التقت في شكلها ومضمونها وتوقيتها مع مطالب حزب الله بشأن المحكمة تحديداً، وان تلبيتها يبدو من المستحيلات، خصوصاً أن أحداً لا يمكنه التعهد بالعمل لتأجيل أو تغيير القرارات الظنية للمحكمة كما أنه لا يوجد من يجرؤ على مثل هذه الخطوة لأن ذلك سيعتبر تدخلا سياسيا في عمل المحكمة القضائي.
وختمت: ان بعض المطالب المتصلة بعمل المحكمة يبدو تعجيزيا والاصرار عليها سيؤدي عاجلا أم آجلاً الى خلاف كبير في شكل التعاطي مع هذه المحكمة. وان هذا الأمر لا يستند الى ما يثبت ان هناك موعدا محددا لصدور القرار الظني.
فمن قال ان الامر سريع وملحّ وان مواعيد تشرين ثابتة؟ فالأجواء لا توحي بما يدل الى موعد آخر وهو ما يبقيه مفتوحاً الى أجل غير مسمّى.
الاسد و14 اذار: وكشفت اوساط سياسية في الاكثرية المسيحية ان الرئيس بشار الاسد وفي ضوء ما تبلغه من نتائج عن المحادثات المصرية -السعودية في ما خص ملفات المنطقة المعقدة ومن بينها المحكمة الدولية والتشدد المصري حيال اعادة ترتيب العلاقات مع دمشق ، حرص قبل توجهه الى بيروت على الا يتضمن غداء القصر الجمهوري شخصيات من قوى الرابع عشر من اذار يرى انها لا تزال تناصبه العداء الشديد ولا تتماهى في اي شكل من الاشكال مع سياسته.
واضافت ان الرئيس الاسد انطلق في موقفه هذا من امرين اساسيين : الاول رفض المصالحة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل في قصر بعبدا وليس في قصر المهاجرين في دمشق ،خشية ان يبدو الامر مثابة تنازل من الرئيس السوري ، والثاني الحرص على مراعاة حزب الله الذي ينظر الى هذه الشخصيات الثلاث على انها رأس حربة في السجال الذي يطاول سلاحه ويدعم المحكمة الدولية.
قطر في الجنوب : اما في اليوميات الجنوبية، فجملة محطات بدأت من بنت جبيل مرورا بالخيام فدير ميماس ثم غداء في المصيلح اقامه رئيس المجلس نبيه بري على شرف الضيف الكبير الذي يختتم نهاره بعشاء في السراي وتخلل اليوم الجنوبي مواقف قطرية اطلقها الشيخ حمد في افتتاح مستشفى بنت جبيل الحكومي برعايته والرئيس سليمان وفي حضور الرئيسين بري وسعد الحريري حيث أشار الى ان "لبنان ما يزال يواجه الكثير من التحديات وهو أهل لمواجهتها، وعلى رأسها تحدّي بناء المجتمع وإعادة إعمار المواطن، التي هي معركة لا تحتمل رابحا وخاسرا، فإمّا أن يكسبها اللبنانيون والعرب معهم أو أن يخسرها اللبنانيون والعرب معهم ايضا، وهذا يعني التسّمك بالعروبة وبالمواطنة بما تعنيه الانتماء لهذا الوطن الذي يتّسع لكل الديانات والمذاهب".
وأضاف: "وجدتم الدوحة والطائف جاهزتين لإحتضان اتفاقاتكم، لكنّكم لن تحتاجوا لهذه المدن إن شاء الله في المستقبل، ونحن سنبقى إلى جانبكم تجدوننا دومًا معكم مسيحيين وسنّة وشيعة، وليس لدينا شك في أن لبنان يعرف مصلحته ويعرف كيف يخرج من محنته، ولقد رفع أبناء الجنوب رأس لبنان كله ورؤوس العرب جميعاً".
اما المواقف اللبنانية فجاءت من الرئيس بري الذي اكد في كلمته على أنّ "هيئة الأركان الاسرائيلية تحوّلت اليوم إلى محاولة بث التفرقة بين اللبنانيين عبر المحكمة الدولية، وأصبح الشغل الشاغل لإسرائيل هو المحكمة الدولية".
وأضاف: اتفقنا في الدوحة برعايتكم على السير بلبنان بطريق واضح للخروج من أزماته ونأمل التشديد على الدوحة واتفاق الطائف للحفاظ على السلم الأهلي"، متمنياً "على سمو أمير قطر تقوية مناعة لبنان تجاه محاولة هذا الشرخ الذي تحاول إسرائيل أن تقيمه بين المواطنين وقوات "اليونيفيل" لتقويض هذا القرار والتهرّب منه"، مؤكداً في هذا الاطار على "وفاء لبنان بإلتزاماته تجاه الـ1701 وبناء أفضل العلاقات مع "اليونيفيل" والجيش اللبناني".
حزب الله: وعبر عن موقف حزب الله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي اعتبر ان اتفاق الدوحة يتعرض اليوم لتهديد جديد بتسلل صياغة قرار ظني واضح يهدف لتلفيق تهمة عبر التسييس لتحقيق ما عجزت عنه إسرائيل في حرب تموز، مؤكدا إنّ التسييس هو أبعد ما يكون عن العدالة، وقال: دقّينا ناقوس الخطر لأننا أردنا ونريد أن نحفظ لبنان بأغلى ما عندنا".
* * *
|